حيدر حب الله

78

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

نعرف فعله ممّا نراه منه ، ولا نحكم على فعله ممّا لا نراه ، وكذلك نحكم على غاياته مما يقوله هو ، ولا نحكم على غاياته ممّا لا نعرفه بطريق علمي دقيق ، إلا بنحو العناوين الكلّية العامّة ، أمّا تفاصيلها فما زال من العسير جداً الدخول فيها واكتشاف أسرارها ، وإن لم يكن مستحيلًا في بعض الحالات . وليس من الضروري أن نفسّر ما وقع مع الكتب السابقة بأنّه عجزٌ إلهيّ ، أو نقصٌ في ساحته المقدّسة ، بل قد تكون سياسته ترك الخلق في الأعم الأغلب على قانون الطبيعة ، وعدم التدخّل إلا في بعض الحالات . أمّا لماذا تعهّد في القرآن دون غيره ، فلا أعرف السبب فيه . لكن من حقّنا أن نسأل المستشكل - صاحب الكتاب المسيحي الذي أشرتم إليه - بعضَ الأسئلة وليتّسع صدره لنا : لماذا سمح الله بظهور محمّد وكتابه وقد ( ضلّل ) المليارات من الخلق ؟ ألا يعدّ هذا نقصاً أو عجزاً ؟ لماذا سمح بظهور كلّ الفرق الضالّة التي صدّت عن طريق المسيحيّة ؟ لماذا لم يتعهّد الله بحفظ وحدة المسيحيّين ، بل تركهم ينقسمون إلى مئات الفرق عبر التاريخ ، ويتيهون في تفسير النصوص الدينية المقدّسة عندهم ويسفكون دماءهم بينهم ؟ لماذا لم يتعهّد بحماية تفسير النصوص الدينية بل تركها ألعوبةً بيد البشر يتأوّلونها كما يشاؤون ؟ لماذا ترك الله المسيحيين في القرون الوسطى ليبلغ الحال بأحد باباواتهم - كما قيل - أن ينبش قبر بابا سابق ، ويُخرج جثّته ويضعه على كرسيٍّ ، ويحاكمه بمنطق محاكم التفتيش ؟ ألم يكن الله ليقدر على حماية دينه من كلّ هذا ؟ هل في ذلك عجز أو نقصٌ منه ؟ لماذا يسمح الله اليوم بانتشار ظاهرة الإلحاد في العالم ، ليس في الأوساط المسيحيّة فحسب ، بل في مختلف الأوساط الدينية على وجه الكرة الأرضيّة ، بما